كشف تقرير تحليلي نشره موقع "ريسبونسيبل ستيتكرافت" الأمريكي، اليوم عن الأبعاد والضغوط الاقتصادية والمالية الحرجة التي دفعت مجلس النواب –بعد نقاشات مكثفة وتأجيل مرتين– إلى منح (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي تفويضًا رسميًا لاتخاذ "التدابير اللازمة" للمساعدة في الدفاع عن المملكة العربية السعودية ضد الهجمات المتصاعدة لجماعة الحوثيين.


وأوضح التحليل،  أنه لفهم الدوافع الحقيقية وراء هذا التحرك العسكري المصري –رغم التحفظ المؤسسي التاريخي من التورط في اليمن منذ تجربة ستينيات القرن الماضي– يجب النظر إلى لغة الأرقام وأزمة النقد الأجنبي التي تواجهها مصر. إذ تحتفظ المملكة العربية السعودية بنحو 10.3 مليار دولار كودائع في البنك المركزي المصري، ومع إضافة حسابات الكويت وقطر، يقفز الرقم إلى نحو 18 مليار دولار، ما يمثل ثلث احتياطي مصر من العملة الأجنبية البالغ 57 مليار دولار، وهي أموال حيوية تعتمد عليها البلاد بشكل كلي لاستيراد القمح والوقود المرتفع الطلب وسداد فوائد الديون.

 

 

ارتفاع الدولار إلى مستوى قياسي أمام الجنيه 


وأشار التحليل إلى أن تراجع الجنيه المصري إلى مستوى قياسي بلغ 56 جنيهًا للدولار، واستحواذ خدمة الديون على 64% من موازنة العام الحالي (حيث تكلف الفوائد وحدها أكثر من الإنفاق الحكومي على التعليم والصحة والأجور والدعم مجتمعين)، جعل الحكومة المصرية في موقف لا تملك فيه رفاهية قول "لا" لأبرز داعميها الماليين في الخليج. 


وأضاف التقرير أن دول الخليج باتت تربط دعمها المالي بتوقعات واضحة لإظهار "الولاء المرئي" عند الأزمات، مستشهدًا بإرسال مصر سرًا لمقاتلات "رافال" إلى أبوظبي في وقت سابق عقب تعرض الإمارات لهجمات، وذلك بعد استثمار الإمارات الضخم بقيمة 35 مليار دولار في صفقة "رأس الحكمة" عام 2024.

 

 

مناورة دبلوماسية


وفي الجانب العملي، لفت إلى أن مصر تحاول ممارسة مناورة دبلوماسية دقيقة؛ حيث اشترط السيسي أن تكون المهمة عسكرية "دفاعية فقط ولا تشمل الهجوم على اليمن"، بالتزامن مع تأكيدات وزير الخارجية بدر عبد العاطي على أولوية المساعي السياسية، تفاديًا للتحول إلى طرف مباشر في الحرب وحمايةً لما تبقى من إيرادات قناة السويس التي هوت من 10.2 مليار دولار عام 2023 إلى 4 مليارات دولار فقط عام 2024 جراء الاضطرابات البحرية وحصار الحوثيين لمضيق باب المندب.


واختتم الموقع تحذيره من أن هذا التفويض قد يضع مصر مباشرة في خط النار؛ حيث سارع قيادي حوثي بارز لوصف القرار المصري بأنه "إعلان حرب"، مما يهدد بتعرض الأراضي المصرية لضربات طائرات مسيرة مشابهة للحادث الذي استهدف محطة الغاز العائمة بدمياط في 29 يوليو الماضي، فضلاً عن المخاطر التي قد تحيط بمليون وربع المليون مغترب مصري يعملون في السعودية حال اتساع رقعة الصراع الإقليمي المباشر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل عقب الانتخابات الأمريكية.